الأربعاء، 23 جانفي 2008

تذكير المؤمن الأبي بتأريخه الهجري - الجزء الثاني

نشأة التأريخ الميلادي الشمسي المبتدع: كان التأريخ معروفا عند الرومان منذ 750 سنة قبل ميلاد المسيح، و كان هذا التقويم قمريا حتى سنة 46 قبل الميلاد، حين استدعى الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر الفلكي المنجم المصري (سوريجن) و طلب منه وضع تأريخ حسابي يؤرخ به، فوضع له تأريخا مستندا إلى السنة الشمسية، و بقي هذا التأريخ معمولا به في أوربا و غيرها حتى القرن السادس أو الثامن من ميلاد المسيح، عندما رجع بالتقويم الشمسي لتكون بدايته التأريخ النصراني من أول السنة الميلادية نسبه إلى ميلاد المسيح عيسى، و أن تكون بدايته (يناير ميلادي) و هو يوم ختان المسيح، و كان ميلاده في (25 ديسمبر) لكنه لم يكن كامل الدقة فأجرى عليه تعديلات جديدة من بابا النصارى (جرريجوري الثالث عشر) لتلافي الأخطاء الواقعة، و ذلك في سنة 1582، ثم انتشر العمل به في أغلب الدول النصرانية بعد أن كان انتشر العمل به في الكنيسة الغربية (المذهب الكاثوليكي) فقط، و مازال هذا التأريخ الشمسي الميلادي المبتدع ينتشر حتى صار معمولا به في أغلب الدول الإسلامية إلا من رحم الله، و ترتب على ذلك الزهد بالتأريخ الهجري الشرعي و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أهمية التمسك بالتأريخ الهجري: إن من الواجب على المسلمين حكومات و شعوبا الاعتزاز بتأريخهم الهجري و التمسك به و التأريخ به و عدم التأريخ بالتأريخ الميلادي لعدة أمور، أهمها:
1- لأن العمل بالتاريخ الهجري دين يتقرب به العبد إلى الله لارتباطه بالهلال الذي ترتبط به الكثير من العبادات و الأحوال الشخصية و المعاملات كالصوم و العيدين و وجوب الزكاة، و البلوغ و التكليف و عدة المطلقة و الإجار و مواعيد الديون و غيرها، و من القواعد الشرعية (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) و قد قال الله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس و الحج) و قال تعالى (هو الذي جعل الشمس ضياء و القمر نورا و قدره منازل لتعلموا عدد السنين و الحساب).و في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: إذا رأيتموه -أي الهلال- فصوموا و إذا رأيتموه فافطروا).
2- لإجماع الصحابة على العمل بهذا التأريخ و لا تجتمع الأمة على ضلالة، و ينبغي أن يلاحظ في إجماعهم عدة أمور منها: أن الصحابة سموه تأريخا إسلاميا، و اعتبروه رمزا إسلاميا و لذلك ربطوه بيوم الهجرة العظيمة، و إنهم كرهوا تواريخ الأمم الأخرى و من ضمنها التأريخ الميلادي، و أيضا فإن هذا التأريخ لم يكن لعباداتهم فحسب، بل لعباداتهم و معاملاتهم و دينهم و دنياهم و يؤكد لك ما تقدم ذكره من أن سبب وضعه كان أمرا دنيويا .
3- لأنه من وضع و أمر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب و سنته، و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم: (فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ) رواه أحمد، و أبو داود، و الترمذي.
4- أن الأمة الإسلامية بسلفها و خلفها و أئمتها و أعلامها تعاقبت على هذا التأريخ جيلا بعد جيل، و لم تعمل بالتأريخ الميلادي إلا بعد سقوط الخلافة العثمانية و دخول الاستعمار الصليبي لبلاد المسلمين عام 1340 من الهجرة.
5- لارتباط هذا التأريخ بحدث عظيم له تأثير كبير على قيام دولة المسلمين و عزهم و استقلاليتهم عن المشركين.
6- لأنه سبب كبير في عز الأمة و استقلاليتها و تميزها عن باقي الأمم الكافرة، و مما يؤكد ذلك أن أول الأعمال التي قام بها من قضوا على الخلافة العثمانية في تركيا هو:إحلال التأريخ الميلادي النصراني محل التأريخ الهجري الإسلامي.
7- لأن للتأريخ الهجري تأثيرا كبيرا على عقيدة الولاء للمؤمنين، و البراءة من اليهود و النصارى و المشركين، و لذلك عد بعض العلماء التأريخ بالتأريخ الميلادي النصراني من موالاة النصارى.
8- لسهولة التأريخ الهجري و يسره و وضوحه، و الله تعالى يقول: (يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر) و يقول (ما جعل عليكم في الدين من حرج).
9- لارتباط التاريخ الميلادي بعقيدة النصارى و دينهم، و هو ولادة المسيح الذي يعتبرونه ابن الله في زعمهم و عقيدتهم و تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
10- لأن التأريخ الميلادي الشمسي يقترن بتمجيد اثني عشر إلها مزعوما من آلهة الرومان الأسطورية، و على سبيل المثال لا الحصر: شهر (يناير) و هو اسم إلههم يانوس و هو إله الشمس، و شهر (مارس) و هو إله الحرب و حامي الرومانيين عندهم، و كذلك أسماء الأيام تقترن بتمجيد آلهتهم المزعومة و منها: يوم الأحد (Sunday) و معناه الشمس المقدسة، يوم الثلاثاء (Tuesday) و هو اسم الإله عندهم (تير).
شبهتان والجواب عليهما:1- العمل بالتأريخ الميلادي الشمسي لأنه يدور مع الفصول الأربعة دورة ثابتة تسهل على الفلاحين و الصيادين و المسافرين و غيرهم مواعيد أعمالهم، و هذا غير متيسر بالتأريخ الهجري. و الجواب عليها: أن المسلمين يستعملون البروج كالحمل و الثور و الجدي و غيرها في هذه الأمور الدنيوية و كل برج بعدد و لا يتغير وقته، و هذه البروج معروفه عند العرب من قديم، و اكتفوا بها عن التأريخ الميلادي الشمسي و بها كانوا يعرفون وقت النتاج و التأبير و غير ذلك.2- أن التأريخ الميلادي يحدد المواعيد الهامة مثل مواعيد المستشفيات و الزواجات و غيرها و هذا لا يتيسر في التأريخ الهجري لارتباطه بالهلال. و الجواب عليها: أن الحل تحديد المواعيد بتحديد الأيام كالأحد أو الخميس، و هكذا مع التأريخ الهجري، و إذا حدث اختلاف في التاريخ فإنه سيكون طفيفا جدا، و لا يتجاوز رقما أو رقمين عادة، و يكون علاجه و تصحيحه بتحديد اليوم باسمه، و لا حاجة حينئذ للتأريخ الميلادي الذي يترتب على التأريخ به مفاسد كثيرة، مقابل ما يترتب على التأريخ به من مصالح قليلة، يمكن تحصيلها ببدائل أخرى سالمة من كل مفسدة.
كتبه إمام و خطيب جامع الربع بالرياض وليد بن علي المديفر30 / 12 / 1428 هـ
نقلا عن موقع صيد لافوائد www.saaid.net

ليست هناك تعليقات: